العلامة الحلي
144
إرشاد الأذهان
واحد منهم ابن كثير ، ولا يصدر من ابن الكثير غير النكير . ( 3 ) قال التغري بردي بعد أن وصف العلامة بأنه رضي الخلق حليما : غير أنه كان رافضيا خبيثا على مذهب القوم ( 1 ) . ولا أدري كيف أن الإنسان إذا كان بهذه الصفات الحميدة التي اعترف بها الكل - بمجرد أنه يتبع من أمر الله باتباعه ويتبرأ ممن أمر الله بالتبرؤ منه - يكون خبيثا ؟ ! ( 4 ) قال العسقلاني : ويقال إنه - أي : العلامة - تقدم في دولة [ خدابنده ] وكثرت أمواله وكان مع ذلك في غاية الشح ( 2 ) . وقال السيد الأمين : أما نسبته إلى غاية الشح فلا تكاد تصح ولا تصدق في عالم فقيه عظيم عرف مذام الشح وقبحه . فهو إن لم يكن سخيا بطبعه فلا بد أن يتسخى بسبب علمه ، مع أننا لم نجد ناقلا نقلها غيره ، وليس الباعث على هذه النسبة إلا عدم ما يعاب به في علمه وفضله وورعه وتقواه ، فعدل إلى العيب بالشح الذي لم تجر عادة بذكره في صفة العلماء ، بل ولا بذكر الكرم والسخاء غالبا ( 3 ) . وخلاصة القول أن كل هذه الإهانات التي صدرت منهم في حق العلامة - التي ذكرنا شيئا يسيرا منها - إنما نشأت من الأحقاد البدرية والحنينية ، ومن سيف علي عليه السلام الذي قتل به آباءهم وأجدادهم لاستقامة الدين ، نعم بقيت هذه الأحقاد في صدورهم يتوارثونها من جيل إلى آخر ليصبونها على شيعة علي عليه السلام مهما أمكنتهم الفرصة . ( 5 ) قال ابن روزبهان : اتفق لي مطالعة كتاب من مؤلفات المولى الفاضل جمال الدين ابن المطهر الحلي غفر الله ذنوبه قد سماه بكتاب نهج الحق
--> ( 1 ) النجوم الزاهرة 9 / 267 . ( 2 ) الدرر الكامنة 2 / 72 . ( 3 ) أعيان الشيعة 5 / 398 .